السيد محمد تقي المدرسي

94

الإنتفاضة الشعبية في العراق (الأسباب والنتائج)

تطورت هذه الحركات بشكل كبير بعد الانقلاب العسكري الذي قام به عبد الكريم قاسم في 14 تموز 1958 م ، وبشكل أكبر بعد صعود حزب البعث اليميني إلى سدة الحكم في العراق في عام 1968 م ، هذا الحزب الذي وضع على قائمة أولوياته القضاء على أي تحرك اسلامي . وكانت مقررات أول مؤتمر للحزب بعد وصوله إلى السلطة دليلًا على هذا التوجه حيث جاء فيها أن من أولويات مهام الحزب القضاء على ( الرجعية الدينة ) والمقصود بذلك الحركة الإسلامية . وبالطبع فإن العلماء والحركات الإسلامية في كل من كربلاء والنجف تصدوا لهذا التوجه ، الأمر الذي واجهه النظام بعنف ، فكانت أول بوادره اعتقال بعض العلماء ورجال الدين أمثال المفكر الإسلامي السيد حسن الشيرازي الذي استشهد بعدئذ في بيروت ، والشيخ عبد العزيز البدري الذي استشهد تحت التعذيب في بغداد ، وهو من علماء الدين السنة . كما عمد النظام إلى سياسية النيل من المرجعية الإسلامية التي كانت متمثلة آنئذ بآية الله السيد محسن الحكيم رضوان الله تعالى عليه . وفي عام 1975 م قام النظام بإعدام كوكبة من العلماء والشخصيات الإسلامية بتهمة الإنتماء للحركة الإسلامية ، وهم مجموعة الشهيد الشيخ عارف البصري ، ثم تلت ذلك موجة التصفيات ضد أبناء الحركات الإسلامية ، ولكن كلما كانت تلك الموجه تشتد ، عود الحركة الاسلامية يقوى وتنتشر بين صفوف الشباب الثوري لتصبح الراية الإسلامية هي الراية التي ينضوي تحت ظلها غالبية من يناضلون بصدق ضد النظام . * ترون أن بالإمكان أن تتكرر الثورة التي حصلت في إيران مرة ثانية في العراق بنفس المواصفات والخصائص ؟